السيد علي الموسوي القزويني
323
تعليقة على معالم الأصول
ضرورة أنّ موافقة المأتيّ به للمأمور به يقتضي أمران ( 1 ) ، الأمر واشتماله على جميع ما له دخل في ترتّب الأثر المقصود ، وما اشتمل على جميع ما له دخل في ترتّب ذلك الأثر أعمّ من كونه مأموراً به وعدمه ، كما أنّ الفساد في محلّ البحث أخصّ مطلقاً منه بالمعنى المأخوذ في مسألة النهي ، ضرورة أنّ عدم موافقة المأتيّ به للمأمور به قد يكون لانتفاء الأمر كما في صلاة الحائض ، وقد يكون لاختلال فيما له دخل في ترتّب الأثر من جزء أو شرط كصلاة المحدث ، أو تارك السورة عمداً أو قارئ سورة العزيمة مثلا ، وبذلك يعلم الجواب عمّا احتجّ به من قال - في مسألة النهي بأنّه يدلّ على الصحّة - : من أنّ الصلاة في قوله : " دعي الصلاة أيّام أقرائك " ( 2 ) اسم للصحيحة ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، فلابدّ أن يكون الصلاة الصحيحة مقدورة للحائض لئلاّ يلزم التكليف بغير مقدور . وقضيّة ذلك كون صلاتها صحيحة . فإنّ ما يثبت بهذه المقدّمات - بعد فرض صحّتها - إنّما هو الصحّة بالمعنى المأخوذ في مسألة الصحيح والأعمّ ، وهو أعمّ من الصحّة المأخوذة في مسألة النهي ، فهذه الصحّة لا تنافي الفساد بالمعنى المأخوذ في كلام القائل بدلالة النهي عليه ، كما لا يخفى . وممّن تفطّن بهذا الجواب بعض الأعلام في جملة كلام له ، فراجع وتأمّل جيّداً . ولذا جعل صلاة الحائض من باب المنهيّ عنه لنفسه ، بإرجاع الظرف في قوله : " دعي الصلاة أيّام أقرائك " إلى الموضوع أو الحكم والنسبة الحكميّة ، ردّاً على من زعمه من باب المنهيّ عنه لوصفه ، بجعل الظرف قيداً للمحمول وهو الصلاة . وتوجيه الردّ - لعلّه على ما يساعد عليه النظر - : أنّ المأمور به لابدّ وأن يكون بجميع قيوده حتّى الشرائط - ولو باعتبار مبادئها - مقدوراً وحالة الحيض من الأُمور الخارجة من القدرة حدوثاً وارتفاعاً ، فلا يصلح عدمها قيداً للمأمور
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : أمرين . ( 2 ) الكافي 3 : 83 ح 1 ، التهذيب 1 : 381 ح 1183 ، السنن الكبرى 1 : 332 ، سنن الدارقطني 1 : 212 .